الشوكاني
18
نيل الأوطار
مرة ، بل روايته بواسطة تدل على أنه ليس من الصحابة ، فلا يكون حديثه حينئذ صحيحا ولا حسنا . وأما قول إبراهيم النخعي فهو مرسل فلا يصلح لمعارضة ما رواه زيد بن أرقم وابن عباس . وقد أخرج الترمذي أيضا عن أنس بن مالك قال : بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين وصلى علي رضي الله عنه يوم الثلاثاء قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مسلم الأعور ، ومسلم الأعور ليس عندهم بذاك القوي . وقد روي هذا عن مسلم عن حية عن علي نحو هذا اه . والأولى الجمع بين ما ورد مما يقتضي أن عليا أول الناس إسلاما ، وأن أبا بكر أولهم إسلاما ، بأن يقال : علي كان أول من أسلم من الصبيان ، وأبو بكر أول من أسلم من الرجال ، وخديجة أول من أسلم من النساء . قوله : حتى يعرب عنه لسانه فيه دليل على أنه لا يحكم للصبي ما دام غير مميز إلا بدين الاسلام ، فإذا أعرب عنه لسانه بعد تمييزه حكم عليه بالملة التي يختارها . قوله : قبل ابن صياد بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته . وابن صياد اسمه صاف وأصله من اليهود . وقد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا شديدا وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول . وظاهر الحديث المذكور أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مترددا في كونه هو الدجال أم لا ، ومما يدل على أنه هو الدجال ما أخرجه الشيخان وأبو داود عن محمد بن المنكدر قال : كان جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال ، فقلت : أتحلف بالله ؟ فقال : إني سمعت عمر بن الخطاب يحلف على ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينكره . وقد أجيب عن التردد منه صلى الله عليه وآله وسلم بجوابين : الأول أنه تردد صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يعلمه الله بأنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه . والثاني : أن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن في الخبر شك ، ومما يدل على أنه هو الدجال ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر قال : لقيت ابن صياد يوما ومعه رجل من اليهود فإذا عينه قد طفت وهي خارجة مثل عين الحمار ، فلما رأيتها قلت : أنشدك الله يا ابن صياد متى طفت عينك ؟ قال : لا أدري والرحمن ، قلت : كذبت وهي في رأسك ، قال : فمسحها ونخر ثلاثا فزعم اليهودي أني ضربت بيدي صدره وقلت : اخسأ فلم تعدو قدرك ، فذكرت ذلك لحفصة فقالت